Skip to main content

بيانات صحفية الإجراءات الخاصة

الكويت: سحب الجنسية يخلّف آثاراً أشدّ وطأة على النساء والأطفال، تحذر خبيرة أممية

18 حزيران/يونيو 2026

جنيف – أعربت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات وأسبابه وعواقبه، ريم السالم، اليوم عن قلقها البالغ إزاء استمرار عمليات سحب وإسقاط الجنسية الكويتية على نطاق واسع، والتي بدأت في آذار/مارس 2025.

وقالت السالم: "إن سحب الجنسية يخلّف آثاراً مدمرة وغير متناسبة على النساء والأطفال. وحتى الآن، تأثر أكثر من 70 ألف شخص بهذه التدابير الجديدة، بمن فيهم نساء غير كويتيات حصلن على الجنسية الكويتية عن طريق الزواج."

وأوضحت الخبيرة أن هذه السياسة اعتُمِدت، بحسب ما أفيد، تدبيراً تهدف إلى "تصحيح الأخطاء القانونية" في عملية التجنيس، وتستهدف الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية على "أسس احتيالية" وأولئك الذين يحملون. جنسية مزدوجة، وهو أمر لا يجيزه قانون الجنسية الكويتي. كما جرى سحب الجنسية الكويتية عن آخرين، إذا اعتُبر ذلك محققاً للمصلحة العليا للدولة وذلك وفقاً لأحكام قانون الجنسية لعام 1959.

وقالت السالم:”إن القانون يبدو، في الممارسة العملية، وكأنه طُبِّق بأثر رجعي على أفراد كانوا قد حصلوا على الجنسية بصورة قانونية“.

فعلى الرغم من أن حكومة دولة الكويت أنشأت في عام 2025 لجنة وطنية للتظلمات للنظر في الشكاوى التي تستوفي معايير محددة، فإن ذلك لم يسفر عن مراجعة فعالة للشكاوى أو عن إلغاء معظم تلك القرارات..

وقالت الخبيرة إنها تشعر بقلق خاص إزاء استمرار اتساع نطاق هذه السياسة منذ زيارتها إلى الكويت في أيلول/سبتمبر 2025. ففي عام 2026، استمرت عمليات سحب الجنسية في التأثير على آلاف الأشخاص الذين اكتسبوا الجنسية بصورة قانونية بمن فيهم نساء. وفي الوقت نفسه، وسّعت التعديلات الأخيرة على قانون الجنسية الكويتي، بموجب المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 2026، أسباب سحب وإسقاط الجنسية، وعزّزت الآثار المترتبة على أفراد الأسرة والمعالين، وصنّفت القرارات المتعلقة بالجنسية باعتبارها من أعمال السيادة غير الخاضعة للرقابة القضائية..

وقالت السالم: "إن اكتساب الجنسية الكويتية لم يكن مجرد إجراء قانوني شكلي؛ بل كان يمثل وضعاً قانونياً مستقراً ويمكن للتنبؤ به، وعضوية كاملة في المجتمع الكويتي، وإمكانية التمتع الكامل بالحقوق والخدمات الأساسية".

وأقالت: "بالنسبة للعديد من النساء وأطفالهن، كانت خسارة الجنسية الكويتية ذات عواقب مدمرة طالت جميع جوانب حياتهن. فقد حُرمن من الوصول إلى الحقوق والخدمات الأساسية التي كن يتمتعن بها سابقاً على قدم المساواة مع المواطنين الكويتيين الآخرين، في الوقت الذي أصبحن فيه أكثر عرضة للعنف، والتهميش، والإقصاء الاقتصادي والاجتماعي”.

"وقد أصبحت مئات النساء أكثر اعتماداً مالياً على الأزواج أو الأقارب وأقل قدرة على الإفلات من الأوضاع المسيئة".

وأضافت: "فقد العديد من النساء وأفراد أسرهن إمكانية الوصول إلى السكن المدعوم، والمعاشات التقاعدية، والتأمينات الاجتماعية، والخدمات المصرفية، وفرص التعليم والرعاية الصحية المتكافئة مع تلك المتاحة للمواطنين الكويتيين. كما واجهن قيوداً على السفر وحرية التنقل، وضغوطاً تهدد الحفاظ على وحدة الأسرة، وصعوبات في الاحتفاظ بالأعمال التجارية والوظائف، وحالة من عدم اليقين بشأن أوضاع إقامتهن القانونية، مما أدى إلى فقدان الأمن القانوني والمالي والمساواة والاندماج في نسيج المجتمع".

وأقرت المقررة الخاصة بأن حكومة دولة الكويت اعتمدت تدابير معينة للتخفيف من المعاناة، مثل منح النساء المتزوجات من كويتيين واللاتي جُردن من جنسيتهن الكويتية امكانية السفر خارج البلاد بجوازات سفرهن الكويتية خلال فترة الصيف، فضلاً عن منحهن مهلة سنة واحدة لتسوية أوضاعهن القانونية والوثائقية لدى سفارات الدول التي كن يحملن جنسيتها سابقاً. غير أن هذه التدابير الخاصة اقتصرت على من استطعن إثبات أنهن بدأن الإجراءات لدى سفاراتهن المعنية خلال الأشهر الثلاثة الأولى. كما أُتيح للأشخاص، بمن فيهم النساء، الذين سُحبت جنسيتهم الكويتية استرداد بعض الاشتراكات في نظم التأمينات الاجتماعية والمدفوعات المرتبطة بالمعاشات التقاعدية التي سبق لهم سدادها..

وقالت السالم: "إن الصدمة والذهول اللذين يشعر بهما المتضررون يتفاقمان بسبب معاناة أطفالهم الذين فقدوا بين عشية وضحاها حقوقاً كانوا يتمتعون بها، وتعرضت حياتهم لاضطرابات جسيمة، وشعروا بالوصم والرفض من قبل البلد الذي أحبوه وقد أفدن بحدوث اضطرابات في المسار التعليمي لأطفالها وبمخاوف من الانفصال والترحيل”.

وحثّت السلطات على وقف أي عمليات إضافية لسحب أو إسقاط الجنسية؛ ووضع عملية مراجعة شاملة ومستقلة وفعالة لجميع الحالات المتأثرة؛ وإعادة الجنسية إلى الأشخاص الذين حُرموا منها بصورة تعسفية وبأثر رجعي.

وقالت السالم: "إن الكويت مُلزمة بموجب التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك مبادئ المساواة وعدم التمييز وحظر الحرمان التعسفي من الجنسية."

كما حثّت دولة الكويت على ضمان خضوع جميع القرارات المتعلقة بالجنسية مستقبلاً لرقابة قضائية فعّالة.

الصفحة متوفرة باللغة: