Skip to main content

بيانات صحفية الإجراءات الخاصة

سورية أمام فرصة تاريخية لتحويل النزوح إلى مسار للتعافي لكنها بحاجة إلى دعم عالمي: خبيرة أممية

23 تموز/يوليو 2026

جنيف – قالت خبيرة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان اليوم إن سورية تمتلك فرصة تاريخية لتحويل واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم إلى تعافٍ شامل ومستدام.

وقالت باولا غافيريا بيتانكور، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين داخليًا، في ختام زيارة رسمية أجرتها إلى البلاد: "تمتلك سورية القدرة على الانتقال من مرحلة إدارة النزوح إلى مرحلة التوصل إلى حلول دائمة له. وسيكون أحد أهم مؤشرات النجاح هو تمكين الأشخاص النازحين من التمتع بحقوقهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة."

تتعافى سورية تدريجيًا من واحدة من أكبر أزمات النزوح وأكثرها استمرارًا على مستوى العالم. فمنذ عام 2011، نزح ما يُقدَّر بنحو 14 مليون شخص، ومنذ كانون الأول/ديسمبر 2024، عاد ما يقرب من مليوني نازح داخليًا و1.7 مليون لاجئ. ومع ذلك، لا يزال نحو 5.5 مليون شخص نازحين داخل البلاد، وتُقدَّر احتياجات إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار أمريكي، فيما لا يزال 15.6 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

أقرت المقررة الخاصة بضخامة المهمة التي تواجه سورية، مشيرةً إلى أن البلاد تعمل في آنٍ واحد على إعادة بناء اقتصادها ومؤسساتها وخدماتها العامة وأطرها القانونية والمتعلقة بالسياسات وبنيتها التحتية ونسيجها الاجتماعي، بالتزامن مع استجابتها لواحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. وقالت غافيريا بيتانكور: "إن التحديات التي تواجه سورية هائلة ولا يمكن معالجتها بين عشية وضحاها، لذا يجب أن تترافق جهود تأمين الحلول الدائمة للنازحين مع تدابير أوسع نطاقًا لاستعادة سبل العيش، وتعزيز سيادة القانون، ودعم تعافٍ شامل يعود بالنفع على السوريين كافة".

وأضافت غافيريا بيتانكور: "إن حجم العودة يعكس صمود الشعب السوري وتطلعاته، كما يفرض مسؤولية كبيرة في مجالات العمل الإنساني والتنمية والحماية وحقوق الإنسان تتمثل في ضمان ألا تكون العودة ممكنة فحسب، بل طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة بحق للجميع".

وقالت: "في جميع المحافظات التي زرتها، سمعت الرسالة نفسها: لا يريد النازحون داخليًا أن يظل النزوح هو ما يحدد هويتهم".

وأعربت قائلة: "على الرغم من سنوات المعاناة، والنزوح المتكرر، وفقدان أحبائهم، وتدمير منازلهم وسبل عيشهم، فإنهم لا يزالون يُبدون صمودًا وعزيمة استثنائيين. وهم يتطلعون إلى إعادة بناء حياتهم، وإعالة أسرهم باستقلالية وكرامة، والإسهام بفاعلية في تعافي سورية".

رحبّت المقررة الخاصة بمبادرة الحكومة "سورية بلا مخيمات" باعتبارها التزامًا هامًا بإنهاء النزوح المطول في المخيمات، وأكدت أن عمليات الإغلاق يجب أن تكون ثمرةً لحلول دائمة قائمة على حقوق الإنسان وليست بديلاً عنها. وقالت: "إن استدامة إغلاق المخيمات ستعتمد على حصول النازحين على حلول دائمة قابلة للتطبيق ومستدامة".

وأكدت الخبيرة أن العودة تمثل عنصرًا مهمًا في عملية أوسع لإيجاد حلول دائمة. ففي العديد من المناطق، يصطدم العائدون بواقع المنازل المدمرة، والخدمات العامة المحدودة، وندرة سبل العيش. كما يواجهون تحديات تتعلق بالسكن والأراضي والممتلكات، فضلاً عن التلوث الناجم عن الألغام ومخلفات الحرب من المتفجرات. وقالت: "إن استدامة العودة تتطلب استمرار الاستثمار في التعافي ودعم إعادة الإدماج".

وأضافت أنه ينبغي أيضًا تعزيز الجهود الرامية إلى ضمان حماية النازحين داخليًا، بمن فيهم الأقليات، ومنع النزوح مرة أخرى، ودعم الحلول الدائمة التي تمكّن الفئات النازحة من إعادة بناء حياتها بأمان وكرامة. وقالت: "وهذا يتطلب اعتماد نُهج شاملة وقائمة على الحقوق وقائمة على المناطق، بما يعود بالنفع على النازحين والعائدين والمجتمعات المضيفة على حد سواء".

وشددت المقررة الخاصة على أن قضايا السكن والأراضي والممتلكات، والأعمال المتعلقة بالألغام، وسبل العيش، وعمليات التعافي المرتكزة على المجتمعات، فضلاً عن المشاركة الهادفة للنازحين، يجب أن تُشكّل ركائز أساسية لتعافي سورية. كما أبرزت دور مسارات العدالة الانتقالية، بما في ذلك كشف الحقيقة، والمساءلة، وضمانات عدم التكرار، باعتبارها أداةً أساسية لمعالجة انتهاكات الماضي وبناء سلام مستدام.

وشجعت غافيريا بيتانكور على مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الأطر والمؤسسات الوطنية، بالاستناد إلى المعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن النزوح الداخلي.

وقالت: "إن إعادة الإعمار المادي وحدها لا تكفي لمعالجة آثار النزوح. وستكون العمليات الشاملة التي تعزز التماسك الاجتماعي بين النازحين والفئات المتأثرة عنصرًا أساسيًا في إعادة البناء ورسم مستقبل سورية".

ودعت الخبيرة المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين، مع توسيع نطاق دعم التعافي والتنمية من خلال توفير تمويل متعدد السنوات ويمكن التنبؤ به لبرامج العودة وإعادة الإدماج. كما شجعت على إشراك القطاع الخاص في دعم الاقتصادات المحلية وسبل العيش.

وتابعت قائلة: "يُعد النازحون داخليًا من أكثر الفئات تضررًا مما شهدته سورية في الماضي، كما أنهم من أكثر الفئات قدرة على الإسهام بفاعلية في مستقبلها. وإن دعم حقوقهم الإنسانية، وقدراتهم، ومشاركتهم يمثل استثمارًا في النسيج الاجتماعي لسورية، وتعافيها الاقتصادي، وسلامها طويل الأمد."

ستقدم المقررة الخاصة تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان في حزيران/يونيو 2027.

*الخبيرة:

باولا غافيريا بيتانكور، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين داخليًا

المقررون الخاصون/الخبراء المستقلون/الأفرقة العاملة هم خبراء مستقلون في مجال حقوق الإنسان يعينهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ويُشار إلى هؤلاء الخبراء مجتمعين باسم الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. ويعمل خبراء الإجراءات الخاصة بصفة تطوعية؛ فهم ليسوا موظفين في الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرًا مقابل عملهم. وبينما يتولى مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مهام أمانة الإجراءات الخاصة، فإن الخبراء يؤدون مهامهم بصفتهم الشخصية ويتمتعون بالاستقلال عن أي حكومة أو منظمة، بما في ذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان والأمم المتحدة. وتعبر أي آراء أو مواقف يطرحونها عن أصحابها فقط، ولا تعكس بالضرورة آراء الأمم المتحدة أو المفوضية السامية لحقوق الإنسان.

يمكن العثور على الملاحظات والتوصيات الخاصة بكل بلد الصادرة عن آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك الإجراءات الخاصة والهيئات المنشأة بموجب معاهدات والاستعراض الدوري الشامل، في مؤشر حقوق الإنسان العالمي: /https://uhri.ohchr.org/en.

صفحة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الخاصة بالبلد - https://www.ohchr.org/ar/countries/syrian-arab-republic.

للاستفسارات والطلبات الإعلامية، يرجى التواصل مع شوشان خاتشيان، مسؤول حقوق الإنسان: shushan.khachyan@un.org
للاستفسارات الإعلامية المتعلقة بخبراء الأمم المتحدة المستقلين الآخرين، يرجى التواصل مع مايا درواز (maya.derouaz@un.org)

يمكنكم متابعة أخبار خبراء الأمم المتحدة المستقلين المعنيين بحقوق الإنسان على منصة "إكس": @UN_SPExperts

الصفحة متوفرة باللغة: