البيانات والخطابات آليات متعدٓدة
المفوض السامي يدعو إلى ضمان الحماية والمساءلة في اليوم العالمي للعمل الإنساني
19 آب/أغسطس 2026
أدلى/ت به
مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك
في
فعالية المفوضية السامية لحقوق الإنسان لمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني 2026
أيّها الزملاء والأصدقاء الأعزّاء،
يشكّل اليوم العالمي للعمل الإنساني مناسبةً مواتيةً لنجتمع كأسرة واحدة للأمم المتّحدة، إحياءً لذكرى زملائنا الذين قُتلوا أثناء أداء واجبهم في بغداد في العام 2003.
وبينما نتذكر الذين فقدناهم، نحيّي في هذا اليوم جميع العاملين في المجال الإنساني الذين يحمون ويدعمون الناس في مختلف أنحاء العالم، بنزاهة واستقلال، وغالبًا ما يعرّضون حياتهم وصحتهم للخطر.
وندين جميع الاعتداءات التي تستهدف العاملين في خدمة الأمم المتحدة والمجتمع المدني، بدءًا بالعنف الجسدي وصولًا إلى الترهيب والتضليل الإعلامي والتشهير والاعتقال والاحتجاز والاختطاف.
فقد قُتِل أكثر من ألف عامل في المجال الإنساني خلال السنوات الثلاث الماضية – وهو عدد صادم. وكان معظمهم من الزملاء المحليين الذين يقدمون الدعم إلى المجتمعات المحلية.
نحن جميعًا مستاؤون من تسارع وتيرة الاعتداءات على العاملين في المجال الإنساني. فطوال مسيرتي الطويلة في الأمم المتّحدة، لم أكن لأتخيل أبدًا وقتًا يُستهدف فيه زملائي بالعنف. ومع ذلك، في السنوات القليلة الماضية، قُتل موظفو الأمم المتحدة في غزة بالمئات، وفي اليمن، وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي لبنان وفي أماكن أخرى حول العالم – لا مرة أو مرتين فقط، بل أحيانًا بأعداد يستحيل استيعابها.
وفي بعض الحالات، قد ترقى هذه الاعتداءات إلى جرائم حرب، لا بل إلى جرائم ضدّ الإنسانية. ومن مصلحتنا جميعًا معالجة أوجه القصور النظمية التي تسمح باستمرار العنف ضد العاملين في المجال الإنساني، وغالبًا ما تمر من دون عقاب. هذا الأمر غير مقبول إطلاقًا.
ولا تقتصر الآثار المدمرة للعنف ضد العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة عمومًا، عليهم وعلى أصدقائهم وأحبائهم، بل تطال أيضًا من يعتمدون على دعمهم. فتُترك الأسر بدون مساعدات، ويحرم الأطفال من الغذاء، ويتعذّر على المرضى الحصول على الرعاية الصحية، ويُعرَّض آخرون للخطر.
وفي ظل الظروف الراهنة، بات من الملحّ أكثر من أي وقت مضى أن نوحّد صفوفنا دفاعًا عن المعايير والقواعد والقوانين المتفق عليها التي تنظّم عملنا بصفتنا موظفين في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية. وعلينا ضمان تطبيق هذه المعايير بصورة متسقة واحترام جميع الدول الأعضاء لها.
نرى أسلحة الحرب تتطوّر، لكن واجب حماية موظفي الأمم المتحدة، والعاملين في مجال المساعدة الإنسانية، وجميع المدنيين هو واجب دائم لا يتغيّر. ولا يمكن لأحد أن ينتزعه.
فالقانون الدولي واتفاقيات جنيف والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليست اختيارية. وهي تنطبق على الهجمات بالطائرات المسيرة ومنظومات الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تمامًا كما تنطبق على القصف العشوائي للمناطق السكنية. وقد تم تصميمها لحماية كل واحد منا، ويجب احترامها وإنفاذها إلى أقصى حد ممكن.
من الواضح تمامًا أن هذه المسألة يجب أن تؤخذ على محمل الجد بشكل أكبر، ويجب أن تحفِّز الدول الأعضاء على العمل. وعلينا أن نستثمر هذا اليوم لإيصال هذه الرسالة إلى العالم.
أيّها الزملاء الأعزّاء،
يعمل زملاؤنا في مجال حقوق الإنسان عن كثب مع وكالات المساعدة الإنسانية في جميع أنحاء العالم، ويواجهون بعض المخاطر نفسها.
ففي السودان، يوثّق مكتبنا القطري المخاطر التي يتعرّض لها المستجيبون المحليون، ويعدّ التقارير بشأنها، ويقود جهود المناصرة، ويسهم في بناء قدرات المجتمعات المحلية التي تواجه أخطارًا مميتةً.
وفي الأرض الفلسطينية المحتلّة، نقدّم المشورة القانونية والدعم القائم على حقوق الإنسان إلى فريق الأمم المتّحدة القطري، من أجل حماية الدبلوماسية والحيّز الإنساني.
وأكرّر دعوتي، بأشد العبارات، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 من زملائنا في الأمم المتحدة، ومن بينهم ثمانية من موظفي المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وعن غيرهم من العاملين في المجال الإنساني الذين تحتجزهم سلطات الأمر الواقع في اليمن، وبعضهم منذ سنوات عدة. أفكر فيهم كل يوم.
وعلينا إجراء التحقيقات وضمان المساءلة، كما يتعيّن علينا ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين إليها.
وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني، نطلق نداءً قويًا لحماية من يعملون على حمايتنا جميعًا.
شكرًا لكم على اجتماعكم اليوم تعبيرًا عن روح التضامن والتآزر.