Skip to main content

البيانات والخطابات آليات متعدٓدة

إحاطة شفهية قدمتها المفوضة فيونوالا ني أولاين، عضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، أمام الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان

08 أيلول/سبتمبر 2026

أدلى/ت به

المفوضة فيونوالا ني أولاين، عضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية

في

الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان

السيد الرئيس،

أصحاب السعادة،

مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لسقوط الحكومة السابقة، تمضي سوريا في مسار تحوّل جذريّ على الرغم من جسامة التحديات. فقد تَشَكَّل مجلس الشعب، بما يفتح آفاقاً أمام قيام هيئة تشريعية مستقلة وتمثيلية. كما عاد ملايين السوريين إلى وطنهم، بالتوازي مع تسارع جهود إعادة الإعمار. وشهدت مساعي الاندماج تقدماً ملحوظاً، ولا سيما في ضوء إعلان حلّ قوات سوريا الديمقراطية واستكمال دمجها ضمن قوات الدولة.

وإذ تنوّه اللجنة بهذه الإنجازات وغيرها، فإنها تدرك في الوقت ذاته حجم التحديات الماثلة أمام سوريا في بناء مؤسسات شرعية وخاضعة للمساءلة، بالتوازي مع معالجة إرث الانتهاكات الجسيمة، وضمان عدم تكرارها. وفي هذا السياق، تعرب اللجنة عن تقديرها لتجديد ولايتها الأساسية في مجال التحقيق.

ومنذ آذار/مارس، نفذت اللجنة زيارات منتظمة إلى سوريا شملت دمشق، وريفها، والقنيطرة، ودرعا، والسويداء، وحلب، وحمص، والرقة، والحسَكة. وتُعرب عن شكرها للحكومة على تيسير وصولها.

واتساقاً مع ولايتها المحدّثة، عززت اللجنة انخراطها مع السلطات، بهدف تقديم المشورة ومتابعة تنفيذ توصياتها. كما نعتزم إصدار وثائق سياسات تتضمن مشورةً متخصّصةً بشأن قضايا جوهرية في مجال حقوق الإنسان.

وتواصل اللجنة كذلك انخراطها الوثيق مع الضحايا والشهود والمجتمع المدني، الذي يبقى دورهم أساسيًا في هذه المرحلة.

السيد الرئيس،

قبل صدور تقريرنا المقبل، تودّ اللجنة أن تضع هذا المجلسَ الموقّر في صورةِ عددٍ من المسائل ذات الأهمية البالغة.

أولاً، تُعْرِبُ اللجنة عن بالغ قلقها إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية. وقد زارت اللجنة القنيطرة، ودرعا، والتقت بالمجتمعات المحلية المتضررة، التي عبّرت عن حَيْرتها إزاء الأعمال الإسرائيلية، في وقتٍ ينشغل فيه السوريون بإعادة بناء بلدهم.

ويستمرّ النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا بانتظام، ويزداد ترسيخاً، من خلال توغلات برية، ودوريات، ومداهمات، وعمليات تفتيش متكررة. وقد سبَّب إنشاءُ إسرائيل شبكةً من نقاط التفتيش المؤقتة، والبنى العسكرية الثابتة على الأراضي السورية، أثراً بالغاً في المدنيين.

كما احتجزَتْ إسرائيل واسْتَجْوَبَتْ مئات السكان، بمن فيهم قُصَّر. وحتى حزيران/يونيو 2026، وثّقت اللجنة احتجاز قوات الدفاع الإسرائيلية تسعةً وأربعين شخصاً، بينهم طفلان، داخل الأراضي السورية، ويُعتقد أنهم نُقلوا عبر الحدود السورية. وقد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب.

وتُعرب اللجنة عن قلقها من اتساع نطاق الوجود الإسرائيلي المعادي، وتتفق مع الأمين العام في أن «انتهاكات سيادة سوريا وسلامة أراضيها أمرٌ غير مقبول وينبغي أن يتوقف».

ثانياً، بالنظر إلى أن المساءلة تشكل ركيزةً أساسيةً لأي مسارٍ ناجحٍ للعدالة الانتقالية، شدّدت اللجنة، في تواصلها مع السلطات، على ضرورة ضمان خضوع جميع مرتكبي الانتهاكات للمساءلة على قدم المساواة. وتحذّر اللجنة من أنّ المساءلة الانتقائية تخالف الالتزامات القانونية الدولية، ومن شأنها إعادةُ إحياءِ المظالم وتقويض جهود المصالحة.

وتظلُّ مراعاة الأصول القانونية الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة في الإجراءات القضائية أمراً بالغ الأهمية. وتَحثُّ اللجنةُ الحكومةَ على ضمان شرعيّة احتجاز آلاف الأشخاص على خلفية ارتباطهم المزعوم بالمؤسسات الأمنية في عهد الأسد.

ثالثاً، تُقرّ اللجنة بالجهود التي بذلتها الحكومة لمعالجة المسائل المرتبطة بأعمال العنف في آذار/مارس وتموز/يوليو 2025.

غير أنّ قضايا أساسية في مجال حقوق الإنسان ما تزال من دون معالجةٍ كافية، بما يفاقم حالة انعدام الأمن في السويداء. وتشمل هذه القضايا نزوح آلاف العائلات الدُرْزيّة والبَدَويّة، ومصير المفقودين والمحتجزين، وتمكين آلاف الطلاب من أداء امتحاناتهم.

ويُعزى تَعَثُّر معالجة هذه القضايا إلى استمرار التوتر بين السلطات المحلية والحكومة الوطنية، الذي تفاقم بسبب تدخل إسرائيل المتواصل في سوريا.

وعلى الرغم من العدد المحدود من المحاكمات، تظل المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة في السويداء مسألةً ملحةً. كما يجدر بالسلطات المحلية في السويداء الامتناع عن أي انتهاكات إضافية، بما في ذلك القيود المفروضة على حرية الحركة والتعبير.

ولا تزال المساءلة عن أعمال العنف التي وقعت في آذار/مارس 2025 محدودةً أيضاً. وتستمر الانتهاكات ذات الطابع الطائفي على المستوى المحلي، إلى جانب ترهيب أفراد من المجتمع العَلَويّ. كما تحقق اللجنة في عمليات قتل مُبلَّغ عنها، استهدفت في المقام الأول أفراداً من المجتمع العلوي في حمص.

وتحقق اللجنة كذلك في مزاعم اختطاف نساء وفتيات في عدد من المحافظات. وتحثّ الحكومة على ضمان تحقيقات وافية تراعي النوع الاجتماعي، وعلى معالجة مشاعر الضيق والخوف التي تعتري بعض المجتمعات.

رابعاً، واصلت اللجنة التحقيق في الوفيات المُبلّغ عنها أثناء الاحتجاز، وحددت تسع حالات خلال هذا العام، وأعربت كذلك عن قلقها إزاء وفاة عامل إنساني سابق أثناء الاحتجاز.

وتدرك اللجنة التحديات المرتبطة بالقضاء على هذه الممارسات، في ضوء ما وثّقته من انتهاكات سابقة على نطاقٍ واسعٍ. وترحّب بالتصريحات التي تؤكد الالتزام بالمساءلة، وتتطلع إلى التعاون مع السلطات لدعم خطوات جادة ومستدامة ترمي إلى القضاء على التعذيب.

وفي حين اتّسعت مساحة الحريات على نحوٍ ملحوظ، تشجع اللجنةُ السلطاتَ على تعزيز الجهود الرامية إلى حماية هذه الحقوق. ففي عدة حالات، اعتُقل ناشطون عَقِبَ انتقادهم للحكومة. وفي الوقت ذاته، لا يزال خطاب الكراهية مستمراً، وغالباً ما يستهدف جماعات بعينها استناداً إلى ارتباطها المزعوم بالحكومة السابقة. وتُعرِب اللجنةُ أيضاً عن قلقها إزاء التهديدات بالعنف الموجّهة ضد الناشطات. ومن ثمّ، تبرز الحاجة إلى جهود إضافية من جميع الأطراف لمواجهة خطاب الكراهية، مع احترام حرية التعبير.

وأخيراً، لاحظت اللجنة الجهود التي بذلتها الحكومة للحدّ من الانتهاكات أثناء عملياتها في حلب وفي شمال وشرق سوريا. غير أنها تواصل التحقيق في انتهاكات مُبلّغ عنها، بما في ذلك قتل مدنيين ومقاتلين عاجزين عن القتال. ولا يزال مئات المقاتلين المنتمين إلى قوات سوريا الديمقراطية في عداد المفقودين. وتدين اللجنة تجنيد الأطفال سابقاً، إذ أفادت تقارير بأن بعض المقاتلين الذين قُتلوا كانوا قُصَّر.

وينبغي معالجة وضع النساء والأطفال الذين يُزعم ارتباطهم بداعش على وجه السرعة. ومن المؤسف أن أكثر من ألفَيْ فرد من العائلات، معظمهم من النساء والأطفال، لا يزالون محتجزين في مخيم روج، الذي يُعدُّ أكبر موقع للاحتجاز الجماعي التعسفي للنساء والأطفال لأسباب أمنية في العالم، في ظل تدهورٍ إضافي لظروف الاحتجاز. وإضافة إلى ذلك، لا يزال أكثر من مئة طفلٍ أجنبي محتجزًا تعسفياً في مرافق احتجاز عسكرية. وتحُثُّ الدولَ على دعم إعادتهم إلى أوطانهم، وإعادة تأهيلهم دون مزيدٍ من التأخير.

وفي وقت سابق من هذا العام، نُقل أكثر من 5,700 رجل وطفل قسراً إلى العراق، في عملية متسرّعة نفذتها الولايات المتحدة من دون مراعاة الأصول القانونية الواجبة. وقد يشكّل هذا النقل الجماعي انتهاكاً واسعَ النطاقِ لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو أمرٌ لا يزال قيد التحقيق.

السيد الرئيس،

لا يزال الزخم الرامي إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان وترسيخها في سوريا قائماً، وينبغي أن يحظى بدعم هذا المجلس والمجتمع الدولي. كما ينبغي اتخاذ إجراءات ملموسة تُلزم إسرائيل بوقف انتهاك حقوق السوريين.

ومن خلال تجاوز إرث العنف السابق، وإرساء أسس متينة تَحولُ دون تكراره، يمكن لسوريا أن تحقّق تطلعات شعبها.

وتكرّر اللجنة التزامها بمواكبة المسار الانتقالي، ودعم الجهود الرامية إلى ضمان حقوق الشعب السوري على قدم المساواة.

شكرًا لحسن الإصغاء. 

الصفحة متوفرة باللغة: