Skip to main content

إنهاء التعذيب: انتصار قانوني يصون الكرامة خلف القضبان

26 آذار/مارس 2025

نبيلة ميا، مديرة برنامج الإصلاح الجنائي في منظمة محامون من أجل حقوق الإنسان، جنوب أفريقيا
© كريستي تيشرت/ المفوضية السامية لحقوق الإنسان

أرسى خمسة سجناء في جنوب أفريقيا سابقة قانونية رائدة من خلال دعوى قضائية تتعلق بتعذيب السجناء في مركز ليوكوب الإصلاحي المشدد الحراسة. ومع صدور حكم المحكمة العليا قبل عام، الذي استغرق إعداده عقدًا من الزمن، كانت تلك المرة الأولى التي يطبق فيها قانون منع التعذيب ومكافحته في البلاد بنجاح، في جنوب أفريقيا ما بعد الفصل العنصري.

ففي 10 آب/ أغسطس 2014، رفض خمسة سجناء - هم أبيل فاشا، وبنسون كيبي، ومثوكوزي سيثولي، وليويلين سميث، وزولاني زولو - أوامر سلطات السجن وقاموا بإغلاق باب الزنزانة. فردّ الحراس بعنف وحشي، بما في ذلك عبر الصعق بالكهرباء والتقييد المطول والضرب.

"تعرضوا للضرب المبرح والتعذيب النفسي، وأودعوا في الحبس الانفرادي،" على حدّ تعبير محامية الدفاع المحلية عن المصلحة العامة نبيلة ميا، ومديرة برنامج الإصلاح الجنائي في منظمة محامون من أجل حقوق الإنسان، وهي منظمة محلية غير حكومية، التي قادت الدعوى ضد الحكومة. ومنظّمة محامون من أجل حقوق الإنسان هي من بين أمناء صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، وقد موّلت الدفاع القانوني عن المدعين.

وشدّدت ميا قائلة: "ممّا لا شكّ فيه أنّ هذا الفوز ساحق، لكنّه لا يلغي الضرر والآلام والمعاناة التي سببوها لموكلينا ولا يزالون."

نضال من أجل تحقيق العدالة

فيما كانت الدعوى القضائية تشق طريقها عبر النظام القانوني، واجه المحامون العديد من العقبات.

ففي البداية، في حين أظهرت سجلات السجن أدلة على وقوع اعتداء، لم يتمّ العثور على أي دليل طبي على التعذيب، وهو أمر ضروري جدًا للقضية.

وشرحت كبيرة محامي المدعين، هايدي بارنز، قائلة: "لقد فحصهم أطباء السجن لكنّهم، بكلّ بساطة، لم يوثّقوا الإصابات... فمن بدون تقارير الأطباء الخاصين، لما تمكّنا من رفع دعوى أمام المحكمة، لأنّهم تستّروا عن هذه الحادثة بالكامل."

استغرق الإعداد للقضية وقتًا طويلًا للغاية، واستمرّت جلسات استماع مدّة 100 يوم تقريبًا. وأخيرًا، وبعد الكثير من التأخير والتعطيل، بما في ذلك بسبب جائحة كوفيد-19، رأت المحكمة العليا أن "الاعتداءات التي تعرض لها الضحايا ترقى إلى مستوى التعذيب."

A person in a suit standing in front of a shelf of books

المحامية هايدي بارنز، كبيرة محامي المدعين خلال الدعوى. © كريستي تيشرت/ المفوضية السامية لحقوق الإنسان

تعتبر المديرة السابقة لبرنامج الإصلاح الجنائي في منظّمة محامون من أجل حقوق الإنسان، كلير بالارد، التي رفعت الدعوى في البداية، أنّ رفع دعوى أمام المحكمة أمر لا مفر منه.

فقالت: "لقد كانت الحادثة وحشية ومروّعة ومثيرة للقلق البالغ، بحيث لا يمكن تجاهلها. ومن غير المنطقي إطلاقًا ألا أستجيب لها في وجود تشريع يعالج هذا الأمر بالذات." فقد صادقت جنوب أفريقيا على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وعلى الرغم من اعتمادها تشريعات وطنية تتعلّق بمناهضة التعذيب، لم تُطبّقها بشكل شامل قبل صدور حكم المحكمة العليا.

ويوضح قرار المحكمة كيف أن الماضي لا يزال يلقي بظلاله على جنوب أفريقيا.

وحكم رئيس المحكمة بأنه "من المحزن والمقلق أنّ بعض الأحداث التي وقعت خلال أيام الفصل العنصري المظلمة لا تزال تحدث في بلدنا الحبيب في المرافق الإصلاحية."

وأكدت المحكمة أن السجناء، حتى المجرمين المدانين منهم، هم بشر ويستحقون الحماية بموجب الدستور.

دعوة لإجراء إصلاح نظمي

في حين يُنظر إلى حكم المحكمة العليا على أنه علامة فارقة في ضمان امتثال الحكومة لالتزاماتها القانونية، إلا أن المعركة لم تنتهِ بعد.

فقد أوضح المدير الوطني لمنظمة محامون من أجل حقوق الإنسان واين نكوبي قائلًا: "لا يزال العديد من ضحايا التعذيب رهن الاحتجاز. وهم بحاجة إلى دعم في مجال الصحة النفسية من أجل التعامل مع تجاربهم المروعة. كما يحتاجون أيضًا إلى الدعم لمساعدتهم على الانخراط من جديد في المجتمع."

A person sitting in a chair

واين نكوبي، المدير الوطني لمنظمة محامون من أجل حقوق الإنسان، جنوب أفريقيا. وقد استفادت المنظمة من منح صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب. © كريستي تيشرت/ المفوضية السامية لحقوق الإنسان

تعتبر بالارد أنّ النظام الإصلاحي في جنوب أفريقيا يحتاج إلى التحسين، بما في ذلك استجابة جنوب أفريقيا لتوصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب بإنشاء آليات للشكاوى والتعويض تتسم بالكفاءة والفعالية، وميسورة التكلفة بالنسبة إلى الناجين.

فقالت: "ما من آلية سريعة لـمعالجة المخالفات (التي يرتكبها العاملون في المرافق الإصلاحية)، لا تتطلّب التقاضي. لقد مرت 10 سنوات على الحادثة، ولم يتمكن موكليّ من تلقي العلاج المناسب حتّى اليوم."

وتكتسب الإصلاحات أهمية خاصة إذا ما أرادت جنوب أفريقيا الامتثال للالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية مناهضة التعذيب وبروتوكولها الاختياري، وتوصيات اللجنة، والموقف المشترك للأمم المتحدة بشأن الاحتجاز، الذي يدعو إلى تنفيذ إصلاحات في مجال العدالة تمنح الأولوية إلى إصدار الأحكام الفردية وتؤكد على حقوق الإنسان.

وقد رددت نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ندى الناشف، خلال فعالية رفيعة المستوى أقيمت مؤخرًا، هذه الحقيقة الدامغة، مشددةً على ضرورة تركيز العدالة على احتياجات الناس.

فقالت: "تؤجج أوجه القصور النُظمية البارزة في نظم العدالة الجنائية... مشاعر الظلم وعدم المساواة، وغالبًا ما تؤدي إلى العنف، وإلى المزيد من التدهور في الحقوق وفي نظام السجون."

المضي قدمًا

على الرغم من أن قرار العام 2023 شكّل انتصارًا مدوّيًا، إلا أن القضية تنتظر حاليًا جلسة استماع أمام محكمة الاستئناف العليا. ويتوقع البعض أنها قد تصل إلى المحكمة الدستورية، رغم أن بالارد تشك في ذلك.

وقد أوضحت قائلة: "لا أرى (أي) محكمة دستورية تنظر في قضية كهذه لأنني لا أعتقد بكلّ بساطة أن حكم المحكمة العليا لم يتناول بطريقة حاسمة وكاملة أي مسألة دستورية مشكوك فيها."

وهذه القضية هي تذكير بأن التوقيع على معاهدة لا يضمن التغيير، إذ يجب أن يتبع ذلك آليات وطنية فعالة.

أمّا ميا فتعتبر أن حكم المحكمة يرسل إشارة واضحة.

فقالت: "إن هذا الحكم هو بمثابة جرس إنذار للمؤسسات المكلفة بالإشراف على التعذيب ومنعه، بأنها بحاجة إلى أن تكون أقوى. ويجب تمكينها كي تصبح قادرة على تحقيق العدالة للأشخاص المحرومين من حريتهم."

الصفحة متوفرة باللغة: