Skip to main content

حماية الأطفال المرتبطة أوضاعهم بالشوارع في غرب أفريقيا

18 شباط/فبراير 2026

موظف في مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان يرتدي سترة زرقاء فاتحة يمشي في طريق موحل وذراعه حول طفل يرتدي قميصًا أخضر لكرة القدم، فيما يسير خلفهما طفل آخر تحت المطر.
© المفوضية السامية لحقوق الإنسان/ محمد كانجي - المكتب الإقليمي لغرب أفريقيا

لا جدال في ما خلص إليه تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2024، إذ إنّ أكثر من 60 في المائة من ضحايا الاتجار بالأشخاص الذين جرى تحديدهم في غرب أفريقيا هم من الأطفال. ولا يزال التسوّل القسري أكثر أشكال الاستغلال انتشارًا (64 في المائة)، يليه الاستغلال الجنسي (34 في المائة).

ووراء هذه الإحصاءات تكمن مصائر محطمة، فضلًا عن الحاجة الملحّة إلى التحرّك قبل أن يصبح الشارع مصير هؤلاء الأطفال، بعد أن حُرموا من حقوقهم في التعليم والصحة والأسرة، والحماية من العنف والإيذاء والإهمال.

مشروع حماية الأطفال ضحايا انتهاكات الحقوق: بوصلة ودرع

في مواجهة هذه الحالة الطارئة، أطلق مكتب مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان الإقليمي لغرب أفريقيا، بالشراكة مع الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، في 2019 مشروع حماية الأطفال ضحايا انتهاكات الحقوق.

وقد أكّد ممثل الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، ماركو فالكوني قائلًا: "الأطفال هم مستقبل هذه الأمم. وكي يصبحوا من الجهات الفاعلة في المستقبل، يجب أن ينشأوا في كنف الحماية وأن يتمتعوا بصحة جيدة، جسديًا ونفسيًا. وقد انبثقت الشراكة بين الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي والمكتب الإقليمي لغرب أفريقيا من قناعة بسيطة، وهي أنه لا يمكن تحقيق أي تقدّم دائم بدون طفولة تنعم بالرفاه والأمان."

وينفّذ المشروع أنشطة في غامبيا وغينيا وغينيا بيساو ومالي والنيجر والسنغال، ويدعم الدول في تنفيذ التزاماتها الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الطفل. كما يعزز النظم الوطنية لحماية الطفل، ويحسّن إمكانية الحصول على خدمات جيدة، ويكفل استجابات مستدامة لحالات العنف والاتجار والاستغلال. 

“

لا يتمثّل الهدف في حماية الأطفال من المخاطر فحسب، بل أيضًا في تهيئة بيئة يكون لآرائهم فيها وزن حقيقي.

“

روبرت كوتشاني، الممثل الإقليمي لمكتب مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان لغرب أفريقيا

نتائج ملموسة لصالح الأطفال

عمل المشروع حماية الأطفال ضحايا انتهاكات الحقوق، منذ إطلاقه، على عدة جبهات. وقد استفاد أكثر من 5,000 طفل مباشرة من أنشطته، لا سيما خلال جائحة كوفيد-19، وهي فترة كان الأطفال فيها عرضةً للخطر الشديد.

وفي البلدان الستة المشمولة بالمشروع، تم تجهيز ودعم أكثر من 50 مرفق رعاية، باستثمار إجمالي بلغ نحو 200,000 دولار أميركي. كما يعمل المشروع من نقطة البداية، أي بالتعاون الوثيق مع الجهات الحكومية. فقد تلقّى نحو 1,500 من العاملين في القطاعات القضائية والاجتماعية والإدارية تدريبًا يهدف إلى تحسين استقبال الأطفال المرتبطة أوضاعهم بالشوارع ورعايتهم وإمكانية لجوئهم إلى العدالة. وساهمت هذه الجهود في اعتماد إصلاحات رئيسية، لا سيما في مجال الرعاية الأسرية البديلة وحق الأطفال في العدالة.

وقد أوضح كوتشاني قائلًا: "بفضل هذا المشروع، أصبحت حقوق الطفل محورًا أساسيًا في عمل المكتب الإقليمي لغرب أفريقيا. وعلينا جميعًا أن نتكاتف كي نوفر للأطفال أفضل الفرص الممكنة في الحياة." 

موظفو مكتب مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان الإقليمي لغرب أفريقيا يلتقون أفراد المجتمع المحلي في لومين، منطقة فاتيك، السنغال، عقب عودة الأطفال، أيلول/ سبتمبر 2025. © المفوضية السامية لحقوق الإنسان/ محمد كانجي - المكتب الإقليمي لغرب أفريقيا

إعادة الإدماج الأسري والمتابعة المستدامة

بالنسبة إلى بعض الأطفال، تجسّد الأمل في العودة الآمنة إلى بلدانهم الأصلية. ففي غامبيا وغينيا وغينيا بيساو والسنغال، تم لم شمل 245 طفلاً مع أسرهم، في إطار برامج إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني الممولة من مشروع حماية الأطفال ضحايا انتهاكات الحقوق.

ولا تقتصر عودتهم على الإعادة إلى الوطن.

فقد شرح علي داغا مباي، مدير المدرسة القرآنية في واك نغونا، بإقليم كاولاك قائلًأ: "لا يتعلق الأمر بمجرد رحلة عودة، بل بمرافقة الأطفال طوال عملية إعادة إدماجهم كي لا يضطروا إلى المغادرة مجددًا."

وأصبحت المتابعة بعد إعادة الإدماج أولويةً قصوى للمشروع، بهدف ضمان كرامة كل طفل وأمنه واستقراره على المدى الطويل.

وقد أوضحت أميناتا كابي، المنسّقة الإقليمية للمشروع في المكتب الإقليمي لغرب أفريقيا قائلة: "تشكل الأسرة البيئة الطبيعية والمثلى لنمو الطفل. وعندما يُحرم الطفل من هذه البيئة الحامية، يقع على عاتقنا جميعًا واجب أخلاقي وقانوني يتمثّل في ضمان بدائل رعاية تحترم كرامته وتركز على مصالحه الفضلى."

منتدى بانجول: التزام إقليمي

منذ العام 2022، اتحدت دول غرب أفريقيا في مواجهة الاتجار عبر الحدود، من خلال اجتماع إقليمي استراتيجي، هو منتدى بانجول، الذي أُطلِق بمبادرة من مشروع حماية الأطفال ضحايا انتهاكات الحقوق، بهدف تعزيز حماية الطفل في المنطقة وتهيئة بيئة أكثر أمانًا للأطفال الأشد ضعفًا فيها.

وشدّد مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، خلال انعقاد دورة مجلس حقوق الإنسان في جنيف بسويسرا، قائلًا: "في هذه الأوقات العصيبة، يجب أن نتكاتف من أجل إعمال اتفاقية حقوق الطفل إعمال كاملًا."

الصفحة متوفرة باللغة: