الفرح شكل من أشكال المقاومة: سلسلة من البثّ الصوتي الرقمي تُضفي الحيوية على التثقيف في مجال حقوق الإنسان
11 آب/أغسطس 2026
كيف يبدو التثقيف في مجال حقوق الإنسان في الممارسة العملية؟ قد يتجسّد في ضحك الناس معًا، وتبادلهم القصص عبر الثقافات، وعثورهم على الأمل رغم قسوة الواقع.
نسلّط الضوء، في هذه السلسلة المؤلّفة من خمس حلقات من البثّ الصوتي الرقمي، على منتدى "إطلاق العنان لحقوق الإنسان" بشأن التثقيف في مجال حقوق الإنسان، المنعقد في بودابست بهنغاريا.
وتتضمن كل حلقة تأملات وأفكار من مربّين في مجال حقوق الإنسان شاركوا في المنتدى، حيث اجتمع أكثر من 200 من المربين والناشطين والطلاب والشباب لاستعراض التزاماتهم، والتعبير عن مخاوفهم، وتبادل رؤية جريئة وجامعة وتحويلية للتثقيف في مجال حقوق الإنسان.
وتستكشف سلسلة البث الصوتي الرقمي لماذا لا يُعدّ الفرح عاملًا يصرف الانتباه عن العمل في مجال حقوق الإنسان — بل هو جزء أساسي منه. ومن خلال أصوات الشباب الذين يقفون في طليعة هذه الحركة، تتيح المحادثات التعرّف عن كثب على التثقيف في مجال حقوق الإنسان والأشخاص الذين يرسمون ملامح مستقبله.
وقد وصف مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك التثقيف في مجال حقوق الإنسان بأنه "المحرك الذي يدفع نظام حقوق الإنسان." وشدّد على أنه يحتل مكانة محورية في مستقبل حقوق الإنسان، إذ يضمن تزويد كل جيل جديد بالمعارف والأدوات اللازمة للحفاظ على منظومة حقوق الإنسان وتعزيزها وتجديدها.
وشدّد المنتدى، الذي اشترك في تنظيمه مجلس أوروبا ومفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان بالتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدني، على أن التثقيف في مجال حقوق الإنسان يتجاوز مجرد تعليم المعايير القانونية والأطر الدولية. فهو يُعنى بتهيئة مساحات يشعر فيها الناس بأنهم مرئيون ومسموعون وقادرون على التصرف. ومن خلال حلقات العمل التفاعلية، والحوار وتبادل الخبرات، أظهر المشاركون كيف يمكن للتثقيف أن يبني التضامن، ويعزز القدرة على الصمود، ويلهم العمل الجماعي في مواجهة التمييز والظلم.
ويتأمل المتحدثون، على امتداد الحلقات، في قوة المجتمع المحلي وأهمية الحفاظ على الأمل. ففي عالم يتّسم بالنزاع وعدم المساواة وتقلّص الحيّز المدني، تصبح لحظات الفرح أفعال مقاومة. وهي تذكّرنا بأن الدفاع عن حقوق الإنسان لا يقتصر على التصدّي للانتهاكات فحسب بل يشمل أيضًا تعزيز الكرامة والإبداع والشعور بالانتماء.
المربون المشاركون
أماندا روسيني مارتينز هي مربّية شابة في مجال حقوق الإنسان من البرازيل، تعمل لدى منظمتَي لاتيناس بور إل كليما وإمبوديرا كليما، اللتين تعزّزان التثقيف المناخي والتوعية بالعدل المناخي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد أكّدت قائلة: "أود أن أقول أنّ التثقيف في مجال حقوق الإنسان يعني بالنسبة إلي إحداث تغيير جذري، على أن يكون هذا التغيير مدفوعًا بالمنطق والشغف، وأن نشعر بأننا جزء من هذه الحركة."
المزيد من آرائها حول التثقيف في مجال حقوق الإنسان:
“
التثقيف في مجال حقوق الإنسان هو السعي إلى ترسيخ الاحترام، بل وأكثر من ذلك، هو أن نحب بعضنا بعضًا لمجرد أننا بشر، وأن نتقاسم معًا هذا العالم الرائع.
“
إيفان أندريس لوبيز، مربّ في مجال حقوق الإنسان، بورتو ريكو
المزيد من أفكار أندريس لوبيز:
ساي خون آرثر هو باحث من ميانمار. منذ 2023، يعمل كباحث في مجال حقوق الإنسان، مركّزًا على حقوق أفراد مجتمع الميم-عين+ والتمييز، والصحّة الإنجابية، والتحيّز الجنساني النظمي.
وسألنا ساي خون لماذا التثقيف في مجال حقوق الإنسان أساسي.
فقال: "حقوق الإنسان هي مثل التنفس تمامًا — ونحن بحاجة إلى التنفس. فالمفهوم واحد: ما إن نأخذ نَفَسنا الأول حتى نكتسب هذه الحقوق، لكنّها تتعرّض للانتهاك باستمرار، سواء عن وعي أو عن غير وعي، فيما تحدث انتهاكات حقوق الإنسان في كل مكان من العالم. وبالتالي، يمثّل التثقيف في مجال حقوق الإنسان وسيلةً لتمكين الناس من فهم كيفية النظر إلى هذه القضايا."
المزيد من أفكار ساي خون:
“
يتمحور التثقيف في مجال حقوق الإنسان حول الكرامة وضمان احترام كل شخص، بصرف النظر عن وضعه أو معتقده أو المكان الذي ينحدر منه. وفي عالم تُنتزع فيه حقوق الإنسان من الناس باستمرار، علينا أن نتمسّك بإيماننا الراسخ بقيمة الإنسان وبأن لحياته قيمة عظيمة وعميقة.
“
إرفان مانجيرا، مربٍ في مجال حقوق الإنسان، جنوب أفريقيا
مانجيرا يستكشف هذه الأفكار:
بالنسبة إلى آفا كرويتزيغر من الولايات المتّحدة الأميركية (في الصورة الأساسية أعلاه)، شكّل المنتدى فرصة للتواصل مع مربّين آخرين في مجال حقوق الإنسان من مختلف أنحاء العالم.
وقد أخبرت قائلة: "شعرت بأن هذا المؤتمر كان بمثابة محفّز لي. فامتياز التواجد في مساحة تضمّ مجموعة متنوعة من الأشخاص أصحاب التجارب المتعددة، الذين يتبادلونها على نحو رائع، وإتاحة الفرصة للاستماع إليهم والمشاركة معًا في إنتاج المعرفة، تجربة تحويلية."
المزيد عن تفاعل كرويتزيغر مع غيرها من المربين:
أثار المنتدى أفكارًا جديدة، وأرسى روابط هادفة، وعزّز الالتزام المشترك بالنهوض بالتثقيف في مجال حقوق الإنسان. وتذكّرنا المحادثات التي تتضمّنها هذه السلسلة من البث الصوتي الرقمي بأنّ التثقيف يتمتّع بالقدرة على إحداث تحوّل في حياة الأفراد، وتعزيز المجتمعات، والمساهمة في رسم ملامح مستقبل أكثر عدلًا وشمولًا للجميع.
© قسم الشباب في مجلس أوروبا